أفلوطين

232

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

بالشوق منه إلى شئ . وإذا كانت الأجرام غير المتنفسة تتحرك بالشوق إلى كمالاتها ، فما كان من الأجرام متنفسا يجب أن تكون حركته في الموضع بالشوق مع شهوة بالتشبه بالخير المحض على قدر ما يمكن الجسم أن يتشبه بما ليس بجسم ، وذلك بحركة دائمة منتظمة كأنها في انتظامها ودوامها واستوائها ساكنة . - والمحرّك الأول غير متحرك . فإنا نجد الأشياء في الأقاصى تتحرك ولا تحرّك شيئا : ونجد المتوسّطات تتحرك وتحرّك ، وفيها المحرك على أنه جزء من تركيبها . ويجب أن يكون المحرك للمتحركات الأول محركا غير متحرك ، لا بالذات ولا بالعرض . ولأن حركة الفلك علة لكون الحيوان والنبات ، صارت هذه الأشياء لا تبقى إلّا بقاء يسيرا وضعيفا بنيلها الغذاء من العنصر . فأما الأشياء العالية الشريفة فإنها باقية دائمة ، لأن نيلها نيل صورىّ لا عنصرى ، فإن الصورة المحيطة بها تمدّها فتكون لها كالغذاء . وذلك أن عالم الطبيعة لما كان من ترداد العوالم بعضها على بعض ، قال الباري للأفلاك : « أنتم الآلهة ، وأنا خلقتكم فافعلوا وأحدثوا » . وذلك أن الحكمة الطبيعية هي أول عالم الطبيعة التي إنما يكون ما يتكون : من قربها وبعدها . فقد تبيّن وصحّ أن العلّة الأولى التي لا تتحرك حركة زمان ولا يعدّ فعلها عادّ - هي العلّه الأولى الفاعلة للعوالم العالية ولعوالم الطبيعة وأجزائها تحت الكون والفساد ، لأنها « 1 » علّة متقدمة قبل العلة القريبة . وسقراطيس واضع النواميس لأهل أثينية قال : إن الباري هو أول الأشياء وآخرها - معنى ذلك أنه أول الأشياء من قبل أنه أبدع العوالم العالية . وأما أنه آخر الأشياء فمن قبل [ 172 ] أن الطبيعة إذا كانت ، لم يجز أن تكون إلا بما فوّض الباري إلى العوالم التي تليه ، فحصل منه الفضائل والشرف : فتقبل تلك العوالم الطبيعية القوة التي بها تكون أجزاء العالم إنما كانت عن تلك القوّة التي خرجت من المبدأ إلى هذه الأجسام . قد أقرّ فضلاء الأطباء الذين عرفوا علّة الكل الفاعلة وفرضوها وحدّوها ، ويقولون إنها هي المدبّرة لجميع الأشياء الكلية والجزئية . وإنما هي التي تشفى الأمراض التي لا شفاء

--> ( 1 ) ص : لأنه .